يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
336
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
أوحى اللّه إليه أنّ العذاب يأتيهم يوم كذا وكذا . فلمّا دنا الوقت تنحّى عنهم ، فلما كان قبل الوقت بيوم جاء فجعل يطوف بالمدينة وهو يبكي ويقول : غدا يأتيكم العذاب . فسمعه رجل منهم ، فانطلق إلى الملك فأخبره أنه سمع يونس « 1 » يبكي ويقول : ( غدا يأتيكم العذاب ) « 2 » . فلما سمع ذلك الملك دعا قومه ، فأخبرهم بذلك وقال : إن كان هذا حقّا فسيأتيكم العذاب غدا ، فاجتمعوا حتى ننظر في أمرنا . فاجتمعوا ، فخرجوا من المدينة من الغد ، فنظروا فإذا بظلمة وريح شديدة قد أقبلت نحوهم . فعلموا أنّه الحقّ ، ففرّقوا بين الصّبيان وبين أمهاتهم ، وبين البهائم وبين أمّهاتها ، ولبسوا الشّعر ، وجعلوا الرّماد والتّراب على رؤوسهم تواضعا للّه وتضرّعوا إليه ، وبكوا ، وآمنوا . فصرف اللّه عنهم العذاب . واشترط بعضهم على بعض ألّا يكذب منهم أحد كذبة إلّا قطعوا لسانه . فجاء يونس من الغد ، فنظر فإذا المدينة « 3 » على حالها ، وإذا الناس داخلون وخارجون . فقال : أمرني ربّي أن أخبر قومي أن العذاب يأتيهم فلم يأتهم ، فكيف ألقاهم ؟ فانطلق حتى انتهى إلى ساحل البحر ، فإذا سفينة في البحر ، فأشار إليهم ، فأتوه ، فحملوه ولا يعرفونه . فانطلق إلى ناحية من السّفينة ، فتقنّع ورقد . فما مضى إلّا قليلا حتى جاءتهم ريح كادت تغرق السفينة . فاجتمع أهل السّفينة ، فدعوا اللّه ثم قالوا : أيقظوا الرّجل يدعو اللّه معنا ففعلوا . فدعا اللّه معهم ، فرفع اللّه ( تبارك وتعالى ) « 4 » عنهم تلك الرّيح . ثم انطلق إلى مكانه فرقد . [ فجاءت ريح كادت السّفينة تغرق . فأيقظوه ودعوا اللّه ، فارتفعت الرّيح . ثم انطلق إلى مكانه فرقد . فجاءت ريح كادت السّفينة تغرق ، فأيقظوه ودعوا اللّه ، فارتفعت ] . « 5 » فتفكر العبد الصالح ( يونس ) « 6 » فقال : هذا من خطيئتي أو قال : ( من ) « 7 » ذنبي [ أو كما قال ] « 8 » . فقال لأهل السّفينة : شدّوني وثاقا وألقوني في البحر . ( فقالوا ) « 9 » : ما كنّا لنفعل وحالك حالك ، ولكنا نقترع ، فمن
--> ( 1 ) بداية المقارنة مع 169 . ( 2 ) في 169 : يأتيكم العذاب غدا . ( 3 ) في 169 : بالمدينة . ( 4 ) ساقطة في 169 . ( 5 ) إضافة من 169 . ( 6 ) ساقطة في 169 . ( 7 ) نفس الملاحظة . ( 8 ) إضافة من 169 . ( 9 ) في 169 : قالوا .